علي بن أحمد المهائمي
225
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ثم ذكر أن تلك الأعيان في الحقيقة نسب علمه إشعارا بأن أصلها عدم ليس لها صفة لاعتبار تعين الوجود بها ؛ فلذلك قلنا : أن الوجود تقيد بتلك الصفات . ثم ذكر أنه لا فرق بين الصفات جمعا وفرادى ؛ لئلا يتوهم إن تلك الصفات إذا كانت على الجمعية ، لا تسمى خلقا من حيث أن الجمعية من خواص الإلهية ، وذلك إن تلك جمعية جميع الصفات اللازمة اللاحقة باعتبار التعين بحسب الأعيان الممكنة ، وهذه الصفات ذاتية تلك الأشياء ، ومقيدة بما يتبع تلك الصفات ، إذ بهذه التوابع يزداد البعد عن الوجوب ، والقرب من الإمكان ، فهي مؤكّدة للخلقية . وإنما ذكرها ؛ لئلا يتوهم إن هذه الأمور العارضة لا تجعل من الخلقية ، إذ أصل الوجود الوجوب ، فلا يقال : هذا الأصل من قبيل عروض هذه الصفات ، لكن الوهم يندفع بأن عروضها بعد ثبوت الخلقية ، فليس في معارضية الأصل ومقابلته في شيء ، وتلك التوابع من الأمور المسماة شئونا ، أي : قابليات الأشياء للاتصاف بصفات وجودية ، وخواص تختص ببعض الأشياء دون بعض . وعوارض تمامه تعرض للشيء من غير اختصاص به ، وهذه الصفات وإن لم تكن من الذاتيات ، فهي دائمة لموصوفاتها ، وهكذا الآثار التابعة لأحكام الاسم الدهر الذي هو من أسماء اللّه تعالى ، كما ورد في الحديث : « يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر ، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار » « 1 » ، وتلك الأحكام المسماة بالأوقات ، وآثارها هي التغيرات الزمانية وكذا العارضة باعتبار المراتب من عالم الأعلى ، والعارضة باعتبار المواطن كالعارض للعناصر من جهة قبول التركيب ، والانقلاب من صورة إلى صورة . وإنما ذكر هذه الأشياء ؛ إشعارا بأن المخلوقات لا بدّ وأن تتصف بهذه الصور كلها ، فذكر هذه الأمور ليس لإخراج شيء ، بل للاطلاع على كمال الحقيقة الخلقية وصفاتها . ثم ذكر أن سر ذلك سيعرف عن قريب ، وذلك أنه سيذكر : « أنه بسريانه في كل شيء . . . إلى آخره » ، وستعرفه إن شاء اللّه تعالى . ثم ذكر أحكام الوجود بهذا الوجه بما قال رضي اللّه عنه : [ وينضاف إليه إذ ذاك « 2 » كل وصف
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) أي إلى الحق إذ ذاك أي في زمان اقتران وجود العام بالممكنات ، ويقصد بالوجود العام هو الوجود